ماكس فرايهر فون اوپنهايم
31
من البحر المتوسط إلى الخليج
« الفرنجيين » الذين استفادوا منهم أيضا في مناسبات كثيرة أخرى . ومنذ ذلك الحين اعتاد الناس في سورية وفي شرقي المتوسط عموما على إطلاق اسم « الفرنجة » على جميع الأوروبيين وأطلقوا على لغة الناس الذين لا يعرفون العربية أو التركية اسم « لينغوا فرانكا » ( اللغة الإفرنجية ) . في رسالة محفوظة في أرشيف البطرك الماروني « 1 » يقدم لويس التاسع شكره العميق للشعب الماروني لما قدمه له من قوات بلغ تعدادها 25000 رجل ومن هدايا نفيسة . ثم يضيف قائلا : « إننا نرى أن الموارنة يشكلون جزءا من الأمة الفرنسية وذلك لأن حبهم للفرنسيين يساوي الحب الذي يبديه الفرنسيون لبعضهم البعض . ولذلك فمن الحق والعدل أن تتمتعوا بحمايتنا بنفس الطريقة التي يتمتع بها الفرنسيون وأن يكون في وسعكم الحصول على نفس المناصب كالفرنسيين » والخ . . . . ومما يشير إلى الأهمية الكبيرة التي كان الملوك الفرنسيون يولونها في القرون اللاحقة أيضا للعلاقة مع الموارنة ، وخاصة مع الموارنة المقيمين في لبنان ، رسالة من الملك لويس الرابع عشر مؤرخة في عام 1649 م يؤكد فيها للبطريرك الماروني وللأساقفة ورجال الدين ولجميع الموارنة ، وخاصة موارنة لبنان ، في الحاضر والمستقبل حماية السفير الفرنسي في القسطنطينية وجميع القناصل التابعين له « 2 » . في عام 1652 م تم تعيين الشيخ أبو ناصيف ، ابن أبو نادر ، من عائلة الخازن الذي جمع ثروة كبيرة في خدمة فخر الدين ، نائبا للقنصل الفرنسي في بيروت « 3 » ثم تلقى في عام 1657 م رسالة مباشرة من الملك لويس الرابع عشر أشاد فيها بأعماله « 4 » . وفي عام 1659 م رفّع أبو نوفل الخازن وأبناؤه من بعده إلى طبقة النبلاء الفرنسيين بسبب ما أداه من خدمات « لتعزيز نفوذ الملك والعقيدة المقدسة
--> ( 1 ) الشرتوني ، نفس المصدر السابق ، ص 111 . ( 2 ) الشرتوني ، نفس المصدر السابق ، ص 220 . ( 3 ) الشرتوني ، نفس المصدر السابق ، ص 229 . ( 4 ) الشرتوني ، نفس المصدر السابق ، ص 230 .